أحمد بن علي القلقشندي

9

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

ينزع ويتوب ، وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم [ فإن الله سميع يسمع دعوة المظلومين وهو للظالمين بالمرصاد ] وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعملها في العدل ، وأجمعها لرضي الرعية ، فإن سخط العامة يجحف برضى الخاصة ، وإن سخط الخاصة يغتفر مع رضي العامة ، وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة في الرخاء ، وأقل معونة له في البلاء ، وأكثر للانتصاف واسأل بالإلحاف ، وأقل شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عند ملمات الدهر ، من أهل الخاصة ؛ وإنما عمود الدين ، وجماع المسلمين ، والعدة للأعداء ، العامة من الأمة ، فليكن صفوك لهم ، وميلك معهم ، وليكن أبعد رعيتك منك ، وأشنأهم عندك ، أطلبهم لمعايب الناس : فإن للناس عيوبا والوالي أحق بسترها ، فلا تكشفن عما غاب عنك منها ، فإنما عليك تطهير ما ظهر [ لك ] ، والله يحكم على ما غاب عنك ( 194 ب ) منها ، فاستر العورة